(1)
غداً يستلم راتبه .. ككل شهر - ما ان تمربضعة ايام من بداية الشهر , حتى يدخل في دوامة الانتظار المخيف , اللهث ن الاصدقاء , أمين الصندوق للحصول على سلفة .. فالمعاش كالزئبق .. يتلاشى في لمح البصر .. من بعد مغادرة طابور الاستلام .
اكثر من عشرين عاماً من الخدمة – كان راتبه عشرة اضعاف ما يستلمه اليوم – منذ عشر سنوات يرد على كل من يسأله في الاسبوع الاول – والان الثلاثه ايام الاولى – من بدء الشهر الجديد – كيف الحال ؟, الحمد لله .. الامور تمام – ويكفهر وجهه ثلاثة ارباع الشهر – الحال زفت .
.. كلكم حمير !! ..
عادك في بداية الشهر .. وتطلب سلفة .
.. الصندوق فاضي .
.. مش كل شهر .. يا عبدالله .
(امين الصندوق )
قبل سنوات كان يشعر بجرح كرامته .. ان يرده احد , اليوم مافي اليد حيلة – ليتزبط علي , يبهذلني .. يعمل ما يعمل أي واحد من اولاد الكلب هؤلاء – لعنة الله عليكم جميعاً- اميون يتحكمون بكل شئ ، صعاليك وكلاء ، سفراء – مشائخ لا يفتحون الخط .. مشرعون , اطفال .
(2)
عشرون عاماً يقودون سيارات .. ثمن الواحده ترفع اربعة منازل لواحد مثلي !!- ليعملوا ما يشاؤون , ماذا جنيت من الشهادة , من تلك القراءات التي اوهمتني انني انسان .. مثل غيري – بل اوهمتني بعزة وكبرياء .. دفعت ثمناً باهظاً على اثرها – ملايين في حالي الان – الكل راضي – مساكين اولادي , لوكنت مشيت مثل الاخرين .. الن يكون وضعي افضل – بل لكنت غنياً .. ومسؤولاً لا يشق له غبار – كوزير المالية , او كأي عتل من عتاولة الفرس – عفواً الــ..!!.
توهمت كثيراً- ما كسبته .. الان ؟- كنت اعلم بمجيء هذا الذي يحدث .. لكن الشك – لعنة الله عليه – من الكتب – لعنة الله عليها – خدعني .. كان يقول الحياة مستمرة , لا يطول الباطل – " ان الباطل كان زهوقا" – كل ما قراته كان مسطور فيه ذلك – كنت تعرف , .. لكن ادرت كثيراً رأسك .. عن الحقيقه .
- لو .. عملتُ مثل الاخرين .. من سنوات
- من كنت تعتقد نفسك ؟ّ !..
سجن , مطاردة , رمي في الشارع دون وظيفة – تستنجد بذوي العلاقات .. ( الوطنيين !!) , مقربيهم , الصحفيين الذين كلماتهم تهز عرش المنفذين !- كثرة منهم اصدقاء لك – يحركون رؤوسهم للحظات معدودة – الوضع عام .. سيء .. بانشوف . بثقل مضجر – انهم .. مثلي – لكن كيف وهم يشيحون باوجههم عنك لاستقبال احد المرتزقه – هكذا يوصفونة قبل مجيئه , واحاديث معه عن سفريات وبدل ماليه – تصمت .. لتعطيهم فروض الاحترام – يغادرون مجلسك .
- يا استاذ …
انا بـ….
- طيب . تعال بكره .
.. الا تشوفنا مشغولين ,
شتم .. شُكاء , ونفاق .. وفلوس – في كل مكان – عدتُ مراراً .. اليهم – انهم كثر – اجتماع , مشغول , مسافر , غير موجود – كان غداً يعني .. خليها للظروف – وتجده مرة , تدخل مقتحماً عليه وهو منفرج الاسارير مع محظية , او مداعباً لها في قرص التلفون .
- استاذ ..
- نعم
- - كنت .. قد تحدثت معك .. من قبل ..
- ايوه .. فاكر .
ويدخل – من مكتبه مفتوح لهم على الدوام – تفضلوا – الو.. ها .. ياسمين . هاتي شاي .. وواحد بن .. من ايديك الحلوه .. ها .. ها – ضحك , تغامر عن الانوثة , تشهي – تدخل ياسمين بغنج , بسمات اثارة توزعها اثناء صبها للشاي , تميل نصف جسدها السفلي , ترمش بتدلل وتنهال الملاطفات عليها .
- وصوهم علينا ( بغنج .. قائلة للضيوف )
- انت ما تحتاجتش .. توصية
.. انت الكل في الكل ( المدير )
***
- استاذ .. لو سمحت , أ…
- انا مشغول ..
.. الا ترى .. عندي ضيوف .
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ